الثعلبي
86
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
صالح ، أخبرنا خارجة عن سعيد عن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال : « واللّه ، ما أنزل اللّه آية إلّا وهو يحب أن نعلم فيم أنزلت ، وما معناها » . وقال الحسن : « علم القرآن لم يعلمه إلّا الذكور من الرجال » . وسمعت الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت ابن أبي الجوزي يقول : حدّثنا أبو نصر سعيد الرملي قال : أتينا الفضيل بن العياض بمكّة ، فسألناه أن يملي علينا فقال : « ضيّعتم كتاب اللّه وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة ؟ ! ولو تفرّغتم لكتاب اللّه تعالى لوجدتم فيه شفاء لما تريدون » . قلنا : قد تعلّمنا القرآن ! قال : « إن في تعلم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم وأولاد أولادكم » « 1 » . قلنا : كيف ؟ قال : « لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ، ومحكمه ومتشابهه ، وحلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه . فإذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة ، ثم قال : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . . . يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وروى مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري أنه قال : « أفنينا عمرنا في الإيلاء والظهار ونبذنا كتاب اللّه وراء ظهورنا فماذا نقول لربّنا في المعاد ؟ » . [ لغة ] التفسير : سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسّر يقول : سمعت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال يقول : سمعت أبا بكر محمد بن الحسن البريدي يقول : [ أمّا التفسير في اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف ، وأصله في اللغة من التفسرة ، وهي القليل ] « 3 » من الماء الذي ينظر فيه الأطباء ، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض فكذلك المفسّر يكشف عن بيان موطنها وشأن الآية وقصصها ، ومعناها والسبب الذي نزلت فيه » . وسمعت الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا سعد محمد بن سعيد الفارسي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن القاسم الأنباري يقول : سمعت أحمد بن محمد [ الخارزنجي ] يقول : هو من قول العرب : فسرت الفرس إذا ركّضتها مصورة لينطلق حصيرها ، وهو يؤول إلى أنّما قد سمعته يقول : سمعت أبا حامد أحمد بن محمد الخارزنجي يقول : من [ علوت ] « 4 » من سفر مثل جذب وحيد وبيت الماء وبصق ووسع لفحل الناقة وبغاها . تقول العرب : فسّرت الناقة ، إذا سيّرتها حتى زال شعرها ، وظهر جلدها . وأنشدوا فيه لبعض الهذليين :
--> ( 1 ) الخبر في تفسير القرطبي 1 / 22 ، والمصنّف اختصره . ( 2 ) سورة يونس : 57 . ( 3 ) زيادة من البرهان للزركشي لتقويم النص : 2 / 147 . ( 4 ) الموجود في الأصل : عادت .